الشيخ محمد الصادقي
230
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وخطاب الآية هذه لا يشمل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمكان « الَّذِينَ آمَنُوا » المختصة بالمؤمنين باللّه والرسول ، وأن الإصابة بجهالة والندامة عليها ليست من شيم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي ما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى ، فلا تصدق عليه الروايتان في الوليد وعائشة « 1 » ، وقد تصدقنا الآية التالية لها ، الناكرة لاتّباع الرسول في هكذا أمور :
--> ( 1 ) . لقد رويت في شأن نزول هذه الآية روايتان ، إحداهما عن طريق الفريقين في الوليد بن عقبة ان النبي ( ص ) بعثه إلى الحارث بن ضرار الخزاعي ليقبض ما كان عنده مما جمع من الزكاة ، فرجع قبل ان يصل اليه فقال : ان الحارث منعني الزكاة وأراد قتلي فضرب رسول اللّه البعث إلى الحارث فأقبل الحارث بأصحابه حتى إذا استقبل البعث وفصل عن المدينة لقيهم الحارث فقالوا : هذا الحارث فلما غشيهم قال لهم : إلى من بعثتم ؟ قالوا : إليك ، قال : ولم ؟ قالوا : ان رسول اللّه ( ص ) بعث إليك الوليد بن عقبة فزعم انك منعته الزكاة وأردت قتله - قال : لا والذي بعث محمدا بالحق ما رأيته وما رآني - فلما دخل الحارث على رسول اللّه ( ص ) قال : منعت الزكاة وأردت قتل رسولي ؟ قال : لا والذي بعثك بالحق ما رأيت وما رآني وما أقبلت الا حين احتبس علي رسول اللّه ( ص ) خشيت ان يكون كانت سخطة من اللّه ورسوله - فنزل « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ . . » ( الدر المنثور ) أخرجه أحمد وابن أبي حاتم والطبراني وابن منده وابن مردويه بسند جيد عن الحارث بن ضرار قال : قدمت على رسول اللّه ( ص ) فدعاني إلى الإسلام فدخلت فيه وأقررت به ودعاني إلى الزكاة فأقررت بها - قلت : يا رسول اللّه ( ص ) ! ارجع إلى قومي فأدعوهم إلى الإسلام وأداء الزكاة فمن استجاب لي وترسل إلي يا رسول اللّه ( ص ) إبان كذا وكذا لتأتيك ما جمعت من الزكاة ، فلما جمع الحارث الزكاة ممن استجاب له وبلغ الابان الذي أراد رسول اللّه ( ص ) ان يبعث اليه احتبس الرسول فلم يأت فظن الحارث انه قد حدث فيه سخطة من اللّه ورسوله فدعا بسروات قومه فقال لهم : ان رسول اللّه ( ص ) كان قد وقت لي وقتا يرسل إلى رسوله ليقبض ما كان عندي من الزكاة وليس من رسول اللّه ( ص ) الخلف ولا أرى حبس رسوله إلا من سخطة فانطلقوا فنأتي رسول اللّه ( ص ) . . وبعث . . . أقول : لا يمكن قبول هذا الحديث هكذا - ان يعتمد رسول اللّه ( ص ) على قول فاسق فيبعث اليه بعثة تقاتله ، اللهم الا ان « فزعم انك منعته . . » تلمح إلى عدم ركون الرسول إلى قول