الشيخ محمد الصادقي

231

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ

--> عقبة - وان البعثة كانت للتبين - والآية لا تشمل النبي فإنه تبين هنا - ولأن الذين آمنوا لا تشمل النبي على أية حال - إضافة إلى براءته عن الجهالة فإنه لا يصدر إلا عن وحي اللّه ، والثانية ما رواها القمي في تفسيره - ان الآية نزلت في مارية القبطية أم إبراهيم وكان سبب ذلك ان عائشة قالت لرسول اللّه ( ص ) ان إبراهيم ليس هو منك وانما هو من جريح القبطي فإنه يدخل إليها في كل يوم فغضب رسول اللّه ( ص ) وقال لأمير المؤمنين ( ع ) خذ السيف وائتني برأس جريح فأخذ أمير المؤمنين ( ع ) السيف ثم قال : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ( ص ) انك إذا بعثتني في أمرك أكون فيه كالسفود المحمى في الوبر فكيف تأمرني أثبت فيه أو امضي على ذلك ؟ فقال له رسول اللّه ( ص ) بل تثبت - فجاء أمير المؤمنين إلى مشربة أم إبراهيم فتسلق عليها فلما نظر اليه جريح هرب منه وصعد النخلة فدنا منه أمير المؤمنين ( ع ) وقال له : انزل - فقال له : يا علي ! اتق اللّه ما هاهنا أناس اني مجبوب ثم كشف عن عورته فإذا هو مجبوب ، فأتى به رسول اللّه ( ص ) فقال له رسول اللّه ( ص ) : ما شأنك يا جريح ؟ فقال : يا رسول اللّه ( ص ) ! ان القبط يحبون حشمهم ومن يدخل إلى أهليهم والقبطيون لا يأنسون إلا بالقبطيين ، فبعثني أبوها لأدخل إليها وأخدمها وأؤنسها - فأنزل اللّه عز وجل : يا أيها الذين آمنوا . أقول : والحديث مضطرب حسب الظاهر - إذ ينسب إلى الرسول ( ص ) انه امر بقتل برئ بمجرد شهادة امرأة بظنة وتهمة - الا ان في رواية عبد اللّه بن موسى عن أحمد بن راشد عن مروان بن مسلم عن عبد اللّه بن بكير قال قلت لأبي عبد اللّه ( ع ) جعلت فداك كان رسول اللّه ( ص ) قد امر بقتل القبطي وقد علم أنها كذبت أم لم يعلم ؟ وانما دفع اللّه عن القبطي القتل بثبت علي ( ع ) ؟ فقال : قد كان واللّه اعلم - ولو كانت عزيمة من رسول اللّه ( ص ) ما رجع علي حتى يقتله ولكنه انما فعل ذلك رسول اللّه ( ص ) لترجع من ذنبها فما رجعت ولا اشتد عليها قتل رجل مسلم بكذبها . أقول : ولكن يبقى هنا ان رجوع امرأة عن ذنبها - وما رجعت - لا يبرر إرهاب وإهانة رجل مسلم بريء - وان « الَّذِينَ آمَنُوا » ليست لتشمل الرسول ( ص ) كما في قصة عقبة وان الجهالة لا تنسب إلى النبي ( ص ) وهو لا يمضي الا بأمر اللّه .