الشيخ محمد الصادقي

229

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

نقلا للأنباء أو تنقلا أم ماذا ، فمن يجهل صحة النبأ ثم ينقله كنبأ صادق ، انه فاسق علميا ولو كان زاهدا ، بل وعمليا إذ لا يجوز هكذا نقل مغر لمن يتقي اللّه ، وكذلك من ينسى أو يسهو ، أو يتقبل الأنباء دون تبين ، فإنه فاسق في نقله الا ان يبين حقيقة الحال ، فيتبين للمنقول له انه ينقله مراعيا شرائط الوثوق مجانبا كل جوانب الفسوق في نقله هذا النبأ ، والا فتبينوا بغية حصول العلم الاطمئنان ، مخافة : « أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ » ! . وكما يروى عن الإمام الصادق عليه السلام قوله للمنصور : « لا تقبل في أذى رحمك وأهل الرعاية من أهل بيتك قول من حرّم اللّه عليه الجنة وجعل مأواه النار ، فان النمام شاهد الزور وشريك إبليس في الإغواء بين الناس « 1 » - ثم أستشهد بالآية . وترى هل يختص وجوب تبين النبأ : بالخبر العظيم الشأن ، الذي جاء به فاسق ، إذا كان في اتباعه دون تبين إصابة قوم بجهالة فندم على هذه الإصابة ؟ كما نلمح من هذه الآية ، فلا يجب - إذا - تبين في الأخبار غير العظيمة ، أو في العظيمة التي يجيء بها المجهول فسقه أو عدله ، أو التي يجيء بها فاسق وليست فيها إصابة قوم بجهالة أم ماذا ! في الحق إن آية النبأ لا تنبئ الا عما انبأت ، لكنما الآيات في حرمة اتباع الظن واقتفاء ما ليس لك به علم تعمم وجوب التبين حتى يحصل العلم الاطمئنان أيا كان الخبر ومن أي ، الا إذا كان الاطمئنان - أو النوعي منه - حاصلا بالإخبار ووجوب التبين في آيتنا في مورد لا ينفي عدمه في سواه ، لنزول الآية في مورد خاص بالغ الأهمية ، ثم الآيات الأخرى تعم فلا تناحر في البين .

--> ( 1 ) . أمالي الصدوق باسناده إلى الإمام الصادق ( ع ) .