الشيخ محمد الصادقي
88
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
هنا « لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا » تهديد لهم أوّل أنه عليهم رقيب عتيد ، بجزاءهم « يُلْقى فِي النَّارِ » ثم تهديد ثان نهيا شديدا بصيغة الأمر « اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » فقد بدء التهديد ملفوفا - يخيف « لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا » فهم مكشوفون لعلم اللَّه ، مأخوذون بما يلحدون في اللَّه مهما غالطوا والتووا وحسبوا أنهم مفلتون من يد اللَّه كما قد يتفلتون من حساب الناس ! وثم صراح التهديد « أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ . . » وفي النهاية لفتة أخرى علها أقوى منها « اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ . . » ! أتراهم يغلبون آيات اللَّه في هذه الإلحادات ولكيلا تبقى حجة بالغة على الناس ؟ كلّا ! مهما فعلوا ما افتعلوا ، فإن اللَّه يحافظ على آيته الأخيرة الخالدة « القرآن » تداوما لحجة اللَّه البالغة على الناس وتدليلا على ما فعلوه في الزبر : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ( 41 ) لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ( 42 ) . « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ » الأخير ، كل الذكر وهو القرآن العظيم ، كفرا في مختلف دركات الإلحاد في آياته « لَمَّا جاءَهُمْ » وقد خيل إليهم أنه كسائر الذكر ، فبإمكانهم كل تحريف فيه وتجديف ، « وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ » غالب على كل إلحاد فيه أيا كان « لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ » من أي مبطل « مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ » لأنه « تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ » ! أترى ما هو الخبر عن هذا المبتدء ؟ علّه محذوف مستفاد من « يُلْقى فِي النَّارِ » للذين يلحدون في آياتنا حيث الإلحاد في القرآن هو من أبرز مصاديقه وأحقها إلقاء في النار ، ف « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ » إلحادا فيه « يُلْقى فِي النَّارِ » فإنهم كفروا به حال « وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ . . » .