الشيخ محمد الصادقي

76

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ومهما كان أجلى المصاديق لمتنزل الملائكة مكانا هم الأئمة وزمانا هو الموت ، ولكنه لا يمنع شموله كل المستقيمين منذ استقاموا حتى الموت ويوم النشور ، أياما ثلاثة يعيشونها بهذه البشارة المشرفة ، وفي الحق « رَبُّنَا اللَّهُ » إذا قيل بحق يحمل كلما يتوجب على العبد تجاه اللَّه ، إذ تشمل التربيات الإلهية كلها دونما استثناء ، ولا يمكن الاستقامة في « رَبُّنَا اللَّهُ » اللائقة لهذه البشارة إلّا أن تعني « قالوا » قولا نابعا عن علم ، نابغا بإيمان ، فالقولة الخالية عنها خاوية لا تحمل الاستقامة فيها إلّا خواء على خواء ! ثم الاستقامة تحمل بعد قوامة العلم والإيمان استدامة العمل الصالح الذي يتبعهما ، فالقول « رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا » يتبنى مثلث العلم والإيمان والعمل الصالح بمراتبها . وهذه البشارة تحمل كلا السلب والإيجاب جزاء من ربك عطاء حسابا عن « رَبُّنَا اللَّهُ » فإنها « لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » سلبا بسلب وإيجابا بإيجاب . فسلبها « أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا » خوفا عما يأتي وحزنا على ما أتى ، وإيجابها « وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ . . » ! « فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » هي زادهم من بدئهم إلى معادهم « فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » ( 2 : 38 ) « بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » ( 2 : 112 ) « وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » ( 3 : 17 ) ! نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ . . . الولاية هنا المحبة والنصرة المساندة عل ضوء ولاية اللَّه ، فللملائكة تأثيرات جلية وخفية في الأرواح البشرية المستقيمة على « رَبُّنَا اللَّهُ » بإلهامات ومكاشفات في مختلف المقامات والمكانات حسب القابليات والدرجات ،