الشيخ محمد الصادقي

77

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وكما للشياطين القرناء للكافرين إلهامات لأوليائهم حسب الدركات ظلمات بعضها فوق بعض . هذه الولاية الملائكية وتلك الشيطانية في الحياة الدنيا سوف تبقى في الآخرة أظهر وأقوى ، حيث التعلقات الحائلة هناك زائلة ، فالولاية في بروزها وتأثيرها تظل دون غطاء ووطاء نائلة . . . فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ ( 31 ) . لكم فيها ما تشتهون ولكم ما تطلبون ، جمعا بين ما تسرون من طلباتكم وما تعلنون . نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ( 32 ) فكما قدمتم للَّه في حياتكم الدنيا مرضات الرب كلها ، كذلك الغفور الرحيم يجيب إلى طلباتكم كما تشتهون وتدعون في الحياة الأخرى . وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 33 ) . علّ الواو قبل « عمل وقال » للحال فتعني حال أنه عمل صالحا وقال إنني من المسلمين ، فمن أحسن قولا منه ؟ ف « الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ » هم القائلون « إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ » ولمّا « استقاموا » فهم ممن « عَمِلَ صالِحاً » فلما استكملوا في تبنّي حق الإسلام لأنفسهم ، من ثمّ لهم وعليهم أن يكونوا « مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ » فهو الأحسن قولا ممن سواه ، ولا أحسن منه قولا فيمن سواه . ووجه آخر أن الواوين للعطف ، ف « عَمِلَ صالِحاً » في سبيل الدعوة إلى اللَّه وكما أصلح به نفسه « وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ » الحقيقيين جهارا دون