الشيخ محمد الصادقي

463

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

( 23 : 37 ) « وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ » ( 6 : 29 ) . فتلك إذا آية وحيدة في نسبة الإهلاك إلى الدهر ، تزيد كفرا على نكران المعاد ، تتحدث عن الناكرين للمبدء والمعاد « 1 » ، وهم قلة قليلة طول التاريخ ، وعلى غرارها لا تحملها إلّا آية واحدة . لقد حصروا الحياة بالدنيا وحسروها عما بعدها من وسطى وعليا ، وحصروا إهلاكهم بالدهر ، مما يدل على إحياءهم في زعمهم كذلك بالدهر ، دونما علم أو أثارة من علم به يسندون في نكران المبدء والمعاد ، إلّا ظنا وحسبانا باتباع الهوى : « إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ » ( 53 : 23 ) . ولماذا « نَمُوتُ وَنَحْيا » معاكسة التعبير عن ترتيب الواقع « نحيا ونموت » ؟ علّه تعبير عن مواصلة الموت والحياة للمجموعة حيث يموت بعض ويحيى آخرون فيستمر النسل ، ف « نموت » جماعة « ونحيى » جماعة أخرى ، يتنقل الموت والحياة هنا دونما نقلة بالموت إلى حياة أخرى ، أو « نموت » نحن الأحياء ثم لا نحيى لحياة أخرى حقيقية وإنما بما يحيى أولادنا ، كسخرية تقابل الحياة الأخرى ، فنحن المجموعة - إذا - بين موت واحد وحياة واحدة وليست هنالك بعدهما حياة ولا موتة أخرى ، وهو خلاف الحق الذي جاء به الرسل فيصدقونها يوم الدين « قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ . . » ! .

--> ( 1 ) . ف « نَمُوتُ وَنَحْيا » للدهريين يعني الأول وللمشركين يعنيهما .