الشيخ محمد الصادقي

464

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وفي « نَمُوتُ وَنَحْيا » دون سناد لمن يميتهم ويحييهم تلميحة إلى نكران المحيي المميت اللّهم إلّا الدهر المميت وليس إلّا من جنسهم . فهم يظنون ألا تمتد إليهم يد بالموت والحياة ، إنما هي الأيام تمضي والدهر ينطوي وبطيّاته إذا هم أحياء ومن ثم هم أموات « وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ » وكيف يصلح الدهر مفسرا للموت وهو أمر منتظم مقصود وليس الدهر الطبيعة قاصدا ، فالأطفال يموتون كما الشيوخ ، والأصحاء يموتون كما المرضى ، والأقوياء كما الضعفاء ، فالتفسير الحي للحياة والموت أنهما على نظم وقصد دونما صدفة عمياء ، أو فاعلية دهرية طخياء ! هب إن الهلاك هو بالدهر ، فما هو سبب الحياة ، هل هو كذلك الدهر ، ومختلف الفاعليات دليل القصد والحياة في الفاعل ، أم إن الحياة مما فوق الدهر فهو اللَّه ، أم الحياة وهي ارقى ليس لها سبب وإنما الهلاك ؟ تلك إذا قسمة ضيزى ! ولأن جماعة من المشركين يعتقدون تناسخ الأرواح في الحياة الدنيا ، أن روح كل ميت ينتقل إلى حي فيعيش في غير بدنه ، والآية في احتمال أوسع تشمل قبيلي الملحدين والمشركين ، ف « نَمُوتُ وَنَحْيا » لجمع من المشركين قد تعني المعنيين ، فكما يموت بعض ويحيى بعض ، كذلك نموت من بدن ونحيى في بدن آخر « 1 » : وما الإهلاك النسبي هذا ولا الإهلاك القاطع إلّا

--> ( 1 ) . نور الثقلين 5 : 2 ح 9 - القمي في الآية : ثم عطف على الدهرية : نزلت هذه الآية في الدهرية وجرت في الذين فعلوا ، ما فعلوا بعد رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) . . و فيه عن أصول الكافي عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال قلت له : أخبرني عن وجوه الكفر في كتاب اللَّه عز وجل ؟ قال : الكفر في كتاب اللَّه