الشيخ محمد الصادقي

462

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ويحتار ويعجز عن دركه ويفزع له ويسكن إليه فيعبد ، ومن اتخذ إلهه هواه هو غير من اتخذ هواه إلهه ، فالأول يعرف إلهه ولكنه يرفضه ويستبدل به هواه يطيعها كما يحق أن يطيع اللَّه ! والثاني قد لا يعرفه فيظنه هواه ، فذلك على علم من إلهه وهواه ولكنه يجحده إلى هواه « وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ » ( 27 : 14 ) فما أضل منه سبيلا ! . « وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ » على علم ممن اتخذ إلهه هواه أنه أخطأ هداه ، وعلى علم من اللَّه أنه لا يحنّ إلى هداه ، فحق عليه أن يضله اللَّه إزاغة بما زاغ وإضلالا بما ضل ، تركا له في ضلاله يعمه وفي طغيانه يتردّد ، ختما على سمعه فلا يسمع وعلى قلبه فلا يعي ولو يسمع ، وغشاوة على بصره فلا يبصر ، فالقلب له وعي من ذاته ووعي من سمعه وبصره ، فإذا ختم على سمعه وغشي على بصره فلا وعي له منهما ، وإذا ختم على قلبه فلا وعي له من ذاته : « لَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ » ( 7 : 179 ) : « فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ » إذ تركه وأضله « أفلا تذكرون » ما هو مصير من اتخذ إلهه هواه ، « وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » ( 38 : 26 ) « وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى . فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى » ( 79 : 40 ) ومن تذكر صحا وتنبه وتخلص من ربقة الهوى وتقلّص . وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ( 24 ) هذه أطول قولة تنقل عن الماديين ، لا مثيل لها في ساير القرآن إلّا في نكران المعاد « إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ »