الشيخ محمد الصادقي

461

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

حظوة الحياة الدنيا ! فمماتهم ليس سواء ألّا حياة بعده أم ليست هي حياة الحساب ! ويلهم من هذه الرعونة النكراء ، الطاغية على خلق اللَّه وعلى اللَّه : وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 22 ) . إن خلق الكون بالحق ، مادة ومدة ، عدّة وعدّة ، مصاحبا « بالحق » وهادفا « بالحق » « وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ » في مجموعة الكون « وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ » كل ذلك يناحر قولتهم الخواء : « سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ » أم و « ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا » أتسوية ظالمة هادفة بين المحسن والمسئ : وبين الظالم والمظلوم ، تجعل خلق الكون لهوا وباطلا بما هم يظلمون ، أجهلا بما يظلمون ! أم عجزا عن جزائهم ، أو ظلما « وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » ؟ ! سيئات مجترحة شرف الإنسانية ونواميسها ، وساحة الربوبية وسماحتها ، ثم يتغافل عنها أو يعامل معها معاملة الحسنات ؟ ويحهم أنى يؤفكون ، فبأي حديث بعد اللَّه وآياته يؤمنون » ! أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 23 ) . « أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا » ( 25 : 43 ) كلا ! إذا فلا هداية بعد من اللَّه ولا وكالة لرسول اللَّه ، حيث انقطع بتأليه هواه عن ولاية اللَّه ! إن لاتّباع الهوى دركات أسفلها الطاعة المطلقة للهوى : أن يصبح صاحبها سلس القياد لها دونما تخلف عنها كأنه يعبدها ، فالآله من يؤله فيه