الشيخ محمد الصادقي

449

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 ) . أيام اللَّه وما هي أيام اللَّه ؟ أليست كل الأيام للَّه حتى تقتسم الأيام بما للَّه وما لغير اللَّه ؟ وكل مكان وزمان للَّه ! أجل الأيام كلها من اللَّه وللَّه ، ولكن - الظاهر فيها حكم اللَّه ، والحاكم فيها اللَّه لا سواه - ليست هي كل الأيام ، فكما أنه مالك يوم الدين وإن كان مالكا ليوم الدنيا ، كذلك في الدهر أيام خاصة باللَّه لا دور فيها لسواه ، كيوم الرجعة ويوم البرزخ ويوم القيامة ، فالأول رغم كونه في الأولى هو من أيام اللَّه حيث الحاكم فيه بقية اللَّه عليه سلام اللَّه ، والآخران هما للَّه إذ تقطعت الأسباب فلا حكم إلا للَّه « لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ » . ليس يخص أيام اللَّه بالأخرى فإنه يوم لا أيام ، ولا هو مع البرزخ الوسطى فإنهما يومان لا أيام ، وأقل الجمع ثلاث ، فالقدر الثابت من أيام اللَّه ثلاث ، وقد تكون هي الأصيلة وأيام أخرى على هامشها ! لا نجد أيام اللَّه في سائر القرآن إلّا هنا وفي إبراهيم : « وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ » ( 5 ) « 1 » .

--> ( 1 ) . هنا روايات ثلاث إحداها ما رواه العياشي عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) في الآية « وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ » قال : بآلاء اللَّه يعني بنعمته ، و الثانية في كتاب الخصال عن مثنى الحناط قال سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : أيام اللَّه يوم القائم ويوم الكرة ويوم القيامة ، والثالثة ما أورده القمي في تفسيره في الآية قال : أيام اللَّه ثلاثة : يوم القائم ( عليه السلام ) ويوم الموت ويوم القيامة .