الشيخ محمد الصادقي
450
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
في الدنيا للَّه أيام مركزها الرئيسي يوم الرجعة والقائم ، ثم وعلى ضوئه كل يوم يغلب فيه حكم اللَّه ، فهو إذا يوم واحد تجمعه بركات اللَّه على أوليائه ، ومنذ الموت حتى القيامة يوم ، واليومان محدودان ، ومن ثم القيامة الكبرى دون حدّ إلّا ما يحدّده عدل اللَّه في أهل الجحيم حيث يفنون أخيرا بفناء الجحيم . والذين لا يرجون أيام اللَّه هم الناكرون والمترددون في هذه الأيام ، دولة عالمية ، ثم برزخ ، ثم قيامة ، وبصيغة أخرى : قيامة صغرى ثم وسطى ثم كبرى هي أيام اللَّه التي لا يرجوها إلّا أهل اللَّه . من حق أيام اللَّه أن ترجى إذ تعني هذه الثلاث ، أو تخاف كأيام العذاب الاستئصال ، والثانية لمن لا يرجو الأولى . وترى كيف يؤمر الذين آمنوا أن يغفروا للذين لا يرجون أيام اللَّه وهم خطر وشرر على الكتلة المؤمنة ؟ ثم وكيف يغفرون وليس الغفر إلا بيد اللَّه ، وهو أيضا لا يغفر حيث غفرهم يعني « لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » ؟ ! الغفر وهو الستر والإغماض ، قد يعني غفرا إلهيا لا يتكفله غير اللَّه ولا سيما فيما اللَّه واعد فيه العذاب كما هنا ، أم غفرا بشريا فيما يحق له الانتقام ولا يسطع أم لا تناسبه الظروف كما في العهد المكي ، فليغفر حتى يأتي اللَّه بأمره كما في العهد المدني ، أم غفرا في الدعوة غير الناتجة لمن كتب عليه العذاب حيث الإنذار وسواه عليه سواء ، فليغفر الإنذار إعراضا عن الدعوة ليذوقوا وبال أمرهم « لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » وهذا الغفر يستمر في كافة العهود الرسالية للذين آمنوا . إذا فآية الغفر ليست منسوخة بآيات القتال المكية حيث الغفر الأخير مستمر في ممرات الدعوة ، والثاني مستمر في ظروفه طوال الدعوة ، مهما كان العهد المكي من أبرز مصاديقه ، فللمسلمين عهود تختلف ، ولكل ظرف