الشيخ محمد الصادقي

443

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

آياته حديث ، أو ان « بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ » تعني بعد حديث اللَّه في كتاب التدوين القرآن ، وبعد حديث آيات اللَّه في كتاب التكوين ، تؤمنون . فمن الحديث مبصر ومسموع يعقل ، ومنه غير مسموع يعقل ، ولا ثالث للحديث ، فهل بعد كتاب اللَّه حديث فوقه أو مثله ، وهل بعد آيات اللَّه في سائر الكون حديث فوقه أو مثله ؟ لسان التدوين يحدثكم بأفصح بيان وأبلغه ، ولسان التكوين يحدثكم بأفصح بيان وأبلغه ، « ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ » تدوينا وتكوينا « فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ . ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ » ( 67 : 41 ) ! . فأنتم بين من لا يفهم أي حديث يدل على ما غاب من علم ؟ فكالأنعام وأضل سبيلا ! أم تفهمون حديثا به تعرفون فتؤمنون . فهل في الكون حديث أبلغ من كتابي التدوين والتكوين ، والكون كله آيات اللَّه ، وكتاب اللَّه يحدثكم عنها وعن شرعة اللَّه ، فإذ لا تؤمنون بحديث اللَّه القرآن ، وبحديث آيات اللَّه الكون ، محدّثان بليغان ما أبلغهما عن اللَّه « فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ » . فإما كفر مطلق بكل حديث ، أو إيمان مطلق باللَّه حيث يحدثكم عنه كل حديث ، فنفسك حديث ، وعالمك حديث ، وكتاب اللَّه حديث ، يحدثك بلسان الفطرة والعقل ، بلسان الحال والقال ، بلسان التدوين والتكوين ، وبكل لسان يفهمه أي إنسان ، فإذ لا يؤمنون بحديث اللَّه وآياته « فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ » ؟ أنت وكل كائن يحمل عقلا أو أية مرتبة من الإدراك ، تعيش كونا كلّه آية ، وكله لسان ، وكله حديث ، يحدثكم عن حكمة واحدة بارعة وتصميم فكيف به تكفرون وبكل ما تشتهون تؤمنون : « أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ