الشيخ محمد الصادقي

444

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ » ( 7 : 185 ) « كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ . وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ . وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ . وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ . فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ » ( 77 : 50 ) حديث اللَّه القرآن هو أحسن حديث « اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ . . » ( 39 : 23 ) والكون - وهو أحسن الحديث - كله آيات اللَّه ، محدّثان عن اللَّه ما لهما من مثيل « فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ » ؟ وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( 7 ) يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 8 ) الإفك هو كل مصروف عن وجه الحق ووجهته ، قولا أو فعلا أو اعتقادا أما ذا من صرف عن الحق ، فالأفّاك هو المبالغ في الإفك ، والأثيم هو الذي يعيش الإثم كأنه لزامه في حياته ، والأفاك الأثيم هو الذي يسمع آيات اللَّه البينات من تدوينية القرآن وتكوينية الكون ، ويسمعها تتلى عليه ، ثم يصر مستكبرا ، في استكبار صارم عارم ، دون أن يهتدي بها إلى اللَّه ، كأن لم يسمعها ، فبشره بعذاب أليم . ويل لفطرته المحجوبة ، وعقله الغارب ، وقلبه المقلوب ، وكل كيانه الإنساني المتغافل عنه ، ويل في أولاه وأخراه ، في مبدئه ومنتهاه ، فهو ويل في مقاله وفعاله ، في حلّه وترحاله ، وي كأنه الويل كله ، أو كأن الويل هو هو كله ، فهم شياطين وتنزّل عليهم الشياطين : « هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ . تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ . يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ » ( 26 : 223 ) .