الشيخ محمد الصادقي
425
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ ( 48 ) كما هم صبوا فوق رؤوس المستضعفين من عذاب الحميم ، استكبارا عليهم واستخفافا واستحمارا لهم فأصبحت رؤوسهم خاوية عن الهدى حاوية لكل ردى ، ومن ثم تأنيب وترذيل : ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ( 49 ) كلمة تقال له حين العذاب ، عذابا فوق العذاب ، حيث كنت يوم الدنيا تراك عزيزا « 1 » : تتغلب على من سواك - كريما : كأنك المنعم على من سواك لا سواك ، وحتى إذا كانت قيامة فأنت أنت لك الحسنى دون من سواك : « وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى » ( 41 : 50 ) « وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً » ( 18 : 36 ) : « ذق » ولمّا يصلك العذاب الحساب ، وإنما ذوق العذاب ! وهذا من جزاء العزير دونما عزة ، والكريم دونما كرامة ، وإنما ذلة ولئآمة بلا هوادة ! إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ وتترددون في تكلّف النكران ، حيث البينات من كلّ الصنوف واضحة الدلالة على ضرورة الحياة الحساب وضح النهار ، ولكنكم « كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ » تحميلا على فطركم وعقولكم حيث لا تتحمل مثل ذلك النكران إلّا تكلّفا ، والافتعال تكلّف للفعل ! هذا مصير الأثماء ورؤوس الشياطين ، فما مصير المتقين ؟ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ ( 51 ) . فكما الطغوى تجعل أهلها في اضطراب مهين ، كذلك التقوى تجعل أهلها في
--> ( 1 ) . في جوامع الجامع روي أن أبا جهل قال لرسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ما بين جبليها أعز ولا أكرم مني .