الشيخ محمد الصادقي
424
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الْبُطُونِ » فأحرى به أن يغلي فيصبح منه البطون غليا على غلي « كَغَلْيِ الْحَمِيمِ » البالغ في الحمّة « 1 » مما يحمّ ، وإذا « سُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ » ( 47 : 15 ) فما ذا يصنع حميم الزقوم ؟ ! خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ ( 47 ) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ ( 48 ) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ( 49 ) إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ ( 50 ) . أمر صارم من الجبار الحكيم ، إلى زبانية الجحيم ، باعتقال جبار لئيم وهو في زعمه العزيز الكريم « خذوه » أخذ الاعتقال ، وشدّوه في كل إهانة ومهانة على أية حال ، وهو في حالة الفرار ولات حين فرار « فاعتلوه » خذوه بمجامعه وجرّوه بقهر « إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ » : وسطه وعمقه وكأنه دركه الأسفل المحيط به سائر الجحيم ، « وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ » ( 9 : 49 ) فإن الجحيم طبقات متداخلة كروية أماهيه ، بعضها فوق بعض ، مما يزيد كل تالية عذابا حتى الدرك الأسفل في المركز الرئيسي منه ، كما الكرة الأرضية ذات الحرارة في أعماقها ، حيث الأسفل منها مركزها وهي أحرّ من سائر أطباقها . ولأن أصل الحرارة في الجحيم هو في أصل الجحيم ، فأهل الأصل هم صلاءه والباقون بهم يصطلون : « خُذُوهُ فَغُلُّوهُ . ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ . ( 69 : 31 ) اجعلوه صلاءة الوقود ، ثم ماذا بعد الأخذ القتل والجذب والدفع ؟
--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 630 ح 41 في تفسير القمي في الآية قال : من والى غير أولياء اللَّه لا يغني بعضهم عن بعض ثم استثنى من والى آل محمد فقال : « إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ » ثم قال : ان شجرة الزقوم طعام الأثيم ، نزلت في أبي جهل بن هشام وقوله عز وجل : كالمهل : قال : المهل الصفر المذاب ، « يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ » وهو الذي قد حمى وبلغ المنتهى .