الشيخ محمد الصادقي

423

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ . إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ . إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ . طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ » ( 37 : ) 65 ) - « ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ . لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ . فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ . فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ . فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ . هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ » ( 56 : 56 ) . إن الاثماء الظالمين الضالين المكذبين ، نزلهم الطعام زقوم يوم الدين ، زقوم يأكل زقوما وذلك عذاب مهين ! . وإنها من الشجرة الملعونة في القرآن يوم الدين ، هي أكل للشجرة الملعونة في القرآن يوم الدنيا ، ملعونة بملعونة وزقوم في زقوم ، وما أدراك ما زقوم ! إن جرس اللفظ يلمح بجرس المعنى ، فكما اللفظ كأنه خنقة الحلوق كذلك الواقع خنقا للحلوق وغليا في البطون « طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ » فإنها تطلع كخلفيّة لرؤوس الشياطين ، فهي إذا طعام لرؤوس الشياطين ، رؤوس للشياطين ورؤوس الشياطين : حملة رايات الشيطنات من الجنة والناس أجمعين . فهناك مثلث من الزقوم : اسما في جرس اللفظ ، وسمة في شاكلة الواقع ، وومصة في فاعلية تنطبق حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة على مثلث الشيطنات أسماء وسمات ووصمات . والزقم هو الكريه في المنظر والمطعم والريح ، فالزقوم هو المبالغ في ذلك ، فلا طعام في النار أكره من الزقوم ، كما ليس في النار أكره من ذلك الأثيم ! وإنه « كالمهل » المذاب من النحاس والرصاص أو دردي الزيت « يَغْلِي فِي