الشيخ محمد الصادقي
422
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى » ( 53 : 36 ) فلا يغني أحد إلّا باللَّه وحتى رسول اللَّه : « وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ » ( 12 : 67 ) . « إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ » الغالب فلا مغني سواه - و « الرَّحِيمُ » قد ينصر سواه بإذنه دون أن يغنيه ، فالعزة تحصر فيه حسرا عن سواه ، والرحمة قد تكون بأذنه وهي الشفاعة لسواه . أجل وفي يوم الفصل يتجرد وينفصل الناس من كل سناد لهم في الأرض ، من كل قرابة وولاية وآصرة ، عائدين إلى ربهم فرادى كما خلقوا أوّل مرة ، اللهم إلّا شفعا برحمة اللَّه لا سواه « إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ » ! « إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ » تعم المولى الناصر الشافع « 1 » والمنصور المشفع له ، حيث المستثنى منه يعمهما « مَوْلًى عَنْ مَوْلًى » . إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ( 43 ) طَعامُ الْأَثِيمِ ( 44 ) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ ( 45 ) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ ( 46 ) .
--> « يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ » يعني بذلك عليا وشيعته أقول : فعلي وأضرابه من المعصومين هم المولى الشافع والشيعة هم المولى الثاني . ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 630 ح 41 في تفسير القمي في الآية قال : من والى غير أولياء اللَّه لا يغني بعضهم عن بعض ثم استثنى من والى آل محمد فقال : « إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ » ثم قال : ان شجرة الزقوم طعام الأثيم ، نزلت في أبي جهل بن هشام وقوله عز وجل : قال : المهل الصفر المذاب ، يغلي في البطون كغلي الحميم ، هو الذي قد حمى وبلغ المنتهى .