الشيخ محمد الصادقي
405
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
هنا يطوى شريط حياة الطغاة الشريرة في ايحاءات قصيرة ، تعقيبا عليه يشي بهوان فرعون الذي كان يشمخ بخرطومه فيطأطئ له المستخفون طاعة عمياء وعبادة طخياء ، تاركا كل ثرواته ونعماته . كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 25 ) وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ( 26 ) وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ ( 27 ) تركوا كل كريم وكريم ، إذ تركوا الرسول الكريم ، ونعمة لا نعمة ، حيث النعمة هي الحالة الحسنة من مال أو حال ، ومن حسنها بقاءها في كل النشآت فإنها هيئة ، والنعمة هي التنعم المرة ثم انقطاع فإنها مرة ، وهي للمتنعمين بها خاصة بالدنيا أيّاما أم بالتمام ثم تنقطع عنهم بالمرة وتصبح بعدها مرّة ، ولا نجد النعمة في سائر القرآن إلّا هنا ! فهؤلاء الحماقي هم الذين يبدلون نعمة اللَّه نعمة فنقمة : « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ . جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ » . تلك النعمة الجنات والعيون وزروع ومقام كريم ، هم كانوا فيها غريقين فاكهين : يتعاطون فيها الفكاهة ومختلف ألوان الشهوة بكل تفاهة ورذالة وحيونة كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ ( 28 ) « وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ » ( 7 : 137 ) « وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ . وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ » ( 28 : 6 ) !