الشيخ محمد الصادقي

40

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً » ( 13 : 15 ) فهذه السجدة وذلك التسليم تعطفان إلى طواعية شاملة للكون أمام أمر التكوين في بداية الخلق ونهايته ، فقد « خلق السماوات موطدات بلا عمد قائمات بلا سند ، دعاهن فأجبن طائعات مذعنات غير متلكئات ولا مبطيات » « 1 » « ذلل للهابطين بأمره والصاعدين بأعمال خلقه حزونة معراجها وناداها بعد إذ هي دخان فالتحمت عرى أشراجها » « 2 » فقد كان التحامها - وعلّه بناءها سماء قبل سبعها - كان ذلك بدعائها والأرض « ائتيا » « قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ » فكان في إتيانهما بناء لهما ثان بعد دخان السماء وزبد الأرض أماذا ؟ وفي « طَوْعاً أَوْ كَرْهاً » إشارة إلى حتمية إرادته ، أن لو كانت لهما خيرة لامتنعتا ، فإتيانهما - إذا - واقع كرها ، « قالتا » بلسان الكينونة والحال وواقع المحكي المقال : « أَتَيْنا طائِعِينَ » ! فعل العاقل اللبيب والسامع المجيب جريا على المراد ووقوفا عند الحدود والأقدار ، من غير معاناة طويلة ولا مشقة شديدة ، فكانت في ذلك جارية مجرى الطائع المميز إذا انقاد إلى ما أمر به ووقف عندما وقف عنده ! « فقضاهن » هل السماء فحسب ؟ والإتيان بعد الأمر لهما دونها فحسب ! أم لهما ؟ وهذه جمع وهما اثنان ! . . إنه قضاءهما سبعا ، سبعا في سبع ، علّ كل أرض استكنت في سماء أماذا ؟ وما ألطفه تعبيرا أن الأرض ما كن السماء كسائر الأنجم حيث يحول حولها الفضاء ، ليست على قرني الثور أو ظهر الحوت أماذا من أماكن اختلقتها أيدي الجهل والجعل ! « فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ » دورين من الأدوار الستة لخلق السماوات والأرض ، وذلك قضاء تكوين ثان للأرض والسماء ، أيا

--> ( 1 ، 2 ) . نهج البلاغة عن الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .