الشيخ محمد الصادقي
398
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ . فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ . . » ( 10 : 22 ) . وكيف يكشف اللَّه عنهم العذاب قليلا وهو يعلم كذبهم « إِنَّا مُؤْمِنُونَ » والإيمان عند رؤية البأس لا ينفع ؟ إنه ليس من منافع الإيمان الكاذب حيث لم يتقبّل ، وإنما هو تأجيل للعذاب حجة عليهم ولمن دونهم ، أنهم كاذبون ، فكشف العذاب هنا من أصله هو من منافع الإيمان ، وكشفه قليلا هو من حجج اللّاإيمان ! فتنة عليهم وأخرى لغيرهم « 1 » . ومن ثم كيف تحيل « أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى » ذكرى الإيمان ، بأن تولوا عن الرسول المبين وقالوا معلم مجنون ؟ إنه استحالة بالاختيار ، حيث زاغوا عن بيان « وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا » « فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ » « وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ » « بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ » . وترى « إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا » تعني تقليل العذاب كشفا عن وطأته ، أم تقليل الزمان كشفا عن أصله ؟ قد تعني « قليلا » كلتا القلتين إذ تحملهما أدبيا ويناسبانه معنويا ، أو أن كشف العذاب يقتضي نفيه عن أصله زمنا « قليلا » « إِنَّكُمْ عائِدُونَ » بعد قليل ، فالقلة الزمنية مقصودة على أية حال ، والقلة الأخرى مشكوكة ، أم إنها تقليل للفتنة والحجاج عليهم ولمن سواهم ، فلتكن قلة زمنية لا غيرها ! .
--> ( 1 ) . عليهم فتنة شر أن يبتلوا بعذاب أكبر ويظهر كذبهم لمن لم يظهر له انهم كاذبون ، وفتنة خير لغيرهم انتباها .