الشيخ محمد الصادقي

397

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ ( 15 ) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ( 16 ) . فمن الناس - حينئذ - النسناس الخناس ، المتولون عن الرسول القائلون إنه مجنون ، يقولون « رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ » نؤمن الآن أو آمنا وهم كاذبون ، و « أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى » حتى يؤمنوا وقد تعرّق في أعماقهم الكفر حيث « قَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ » : لكلّ حق كالشمس في رايعة النهار « ثم » بعد البيان « تَوَلَّوْا عَنْهُ » وازدادوا كفرا حيث « قالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ » بدل أن يقولوا « معلم عاقل » ! ورغم أننا عالمون بكيدهم في استكشاف العذاب وكيدهم في دعوى الإيمان « إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا » تحقيقا لما التمستم وإظهارا لما كذبتم وكدتم « إِنَّكُمْ عائِدُونَ » إلى ما كنتم « وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا » ( 17 : 8 ) وكما يعود تطهيرا للأرض « وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » ( 32 : 21 ) فذوق العذاب هو لمسه ، وكشف العذاب يعم قبل اللمس وبعده ، أم لذوقه ، دركات عدة بعضها تلو بعض ! وأما الناس المؤمنون أم غير المكذبين من دونهم فقد لا يستكشفون العذاب ، لأنهم ليس لهم عذابا ، أو يرونه تخفيفا لهم عن آثام لهم فيقبلون ، وإلى ربهم يقبلون ! . ثم لا يكفي فريق النسناس ذوق العذاب الأدنى وعوده - بل : « يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ » منهم ! وترى ناكرو الرب إلحادا وإشراكا كيف يستكشفون العذاب وهم في أعمق الكفر وأحمقه ؟ . . إنها نداء من عمق الفطرة عندما تتقطع الأسباب ، فيظهر عنها ما تخفى تحت ستارات الذنوب والشهوات ، وكما اللَّه ينبّه الغافلين ويوجّههم إلى تلك الحالة ، لمّا « جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ