الشيخ محمد الصادقي
385
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
يفرق فيها كل أمر حكيم بنازل الملائكة والروح في منزل قلب الإمام في كل عصر ، فكان هو الرسول في اثنين وعشرين سنة ، حيث الأولى جمع إليه إنزال القرآن ، ثم من بعده المعصومون من عترته . « . . . إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ » طول كتابات الوحي والرسالات الإلهية ، طالما الإنذار بالقرآن هو أمّ الإنذار ، كما وأن رسالته هي أمّ الرسالات . وعلّ « كُنَّا مُنْذِرِينَ » تعني فيما تعني سابق الإنذارات الإلهية في كتابات الوحي بنزول القرآن ، بطيّات البشارات ، وقد أوردناها في « رسول الإسلام في الكتب السماوية » . وإنها حقا ليلة مباركة منقطعة النظير عن كل نذير ولهذا البشير النذير ، إذ فتح فيها ذلك الفتح المبين للعالمين ، بادئا فيها استقرار خاتمة المناهج الإلهية على المكلفين من الجنة والناس أجمعين ، يعيشون الكتاب المبين ويحيون به في كل حين . ثم لا تقف هذه الليلة لمرة واحدة ذات قدر ومباركة ، ثم القدر في كل سنة ليس ذكرى لما مضى ، بل وتتكرر في كل سنة : « فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ » وقد فرق القرآن المحكم في أولاها عن أم الكتاب « لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ » فرقا من تلك الحكمة العليا ، ثم فرق فرقا آخر هو تفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين - : « كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ » ( 11 : 1 ) فرق التفصيل الأخير طول البعثة . ومن ثم يستمر فرق كل أمر حكيم سوى أم الكتاب على مرّ الزمن منذ القدر الاوّل ، والفرق هو التبيين لكل أمر غير مبين في هذه الليلة ، حتى يصبح كفرق الصبح في بيانه ، أو مفرق الطريق في اتضاحه ، ومنه فرق