الشيخ محمد الصادقي

375

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فهو متبارك عما يصفون بهذا المثلث المجيد من شؤون الألوهية ! وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 86 ) ملائكة أو أنبياء أو الجن أم أيا كانوا ممن دونه ، فهم لا يملكون الشفاعة التي ليست إلّا باذنه وتمليكه « إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ » : بحق اللَّه في توحيده ، وبحق العبودية لنفسه ، وبحق الشفاعة لنفسه ، وبحق للمشفع له وهو من ارتضى اللَّه دينه « وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى » ( 41 : 28 ) « وَهُمْ يَعْلَمُونَ » : شروط الشفاعة في ميزان اللَّه ، ويعلمون حقيقة حال المشفّع لهم أنهم أهل لأن يشفع لهم ، إذا فقوله في الشفاعة مأذون وصواب : « لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً » ( 78 : 38 ) ! وأما الذين عبدوا إذ عبّدوا لأنفسهم ودعوا فلا يشفعون ولا يشفّع لهم كأمثال فرعون الطاغية ، ثم الذين عبدوا ولم يعبّدوا من الصلحاء ، فمنهم من يملك الشفاعة إذ « شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ » ومنهم من لا يملكها ويملك أن يشفع له لأنه من « من ارتضى » ثم من الأشقياء الذين عبدوا دون أن يدعوا أو يرضوا من لا يصلح أن يشفع له ، ومن ثم غير العقلاء من الأصنام والأوثان فسوالب بانتفاء الموضوع ، حيث الشفاعة في بعديها تتطلب علما وشعورا ! ف « لا يَمْلِكُ . . الشَّفاعَةَ » قد تعم الشافعين والمشفّع لهم ، وإن كان الأولين أولى ، ومهما اختلفت شروطهما حيث يشتركون في الإيمان ، ف « مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ » بينهما درجات . وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 87 ) والخالق هو الذي يملك خلقه وتدبيرهم ، ويملك عبوديته وشفاعتهم ، فأنّى يصرفون إفكا وكذبا وهم بوحدانيته في خلقه معترفون ! . وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ ( 88 ) فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ