الشيخ محمد الصادقي
376
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 89 ) . لقد قيل في « قيله » قيلات عليلات لا تناسب القرآن البيان ، و « قيل » هو « قول » صيغة ثانية مصدرية ، والضمير الغائب راجع إلى حاضر الوحي : الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله ) فبعد الاستفتاء العام من العالمين « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ . . » والجواب العام بين المشركين والموحدين : « لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » فلينظر العالمون إلى « قيله » عن المشركين « رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ » والواو تعطف إلى غير مذكور من ساير قبيله من هذا القيل . وهنا الجواب من رب العزة في ثلاثة بنود : « فَاصْفَحْ عَنْهُمْ » إعراضا بصفحك عمن لا يحنّ إلى حق ، ولكن بالصفح الجميل : « وَقُلْ سَلامٌ » لست لكم إلّا سلاما ، ولا أدعوكم إلّا إلى سلام ، وإذ تعرضون عن سلامكم فسلام « وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً » دون خفاء ولا جفاء تزيد في جهلهم وكفرهم ، وما أنت وتعذيبهم بصفح غير جميل « فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ » حين موتهم والقيامة الكبرى ، يعلمون حقا بعد علم متجاهل قاحل إذ « جَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا » !