الشيخ محمد الصادقي

374

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الأخرى ، أم هو فيهما جميعا ، وإنما « فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ » فيهما « العليم » بهما سواء ، يحكم فيهما هو لا سواه ، ويعلم ما فيهما وحده لا سواه ، فلا أنّ المسيح أو سواه إله الأرض ولادة أم وراثة واللَّه إله السماء كما يهرف المسيحيون في صلاتهم « ليأت ملكوتك في الأرض كما هو في السماء » وترى من يلتمسونه أن يأتي بملكوت اللَّه إلى الأرض كما هو في السماء ؟ ولا أن الملائكة آلهة السماوات وهو إله الأرض ، فما من ألوهة في الخلق والتدبير والعبادة إلّا للَّه . فهذه الآية تجرف ما يهرفه ويخرفه المقتسمون للألوهية إلى أقسام الكون ، أم يمكّنون ويسكنون إله السماوات والأرض في السماوات أو الأرض ، وإنّما تمكينا لألوهيته في الكون كله دون تمكّن لذاته في الكون كله ، فإنما حكمته النافذة وعلمه الشامل يديران الكون ويدبّرانه ، فالمدبر هو الخالق والخالق هو المدبر ، دون فرق بين كائن وكائن ، ودون تمكن في أي كائن ! وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 85 ) « تبارك » : تعاظم وتسامى « الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما » حيث يملكهما ، وما بينهما ثم لا ملك ولا ملك سواهما « وعنده » لا سواه « عِلْمُ السَّاعَةِ » وهي المنزل الأقصى للسالكين « وإليه » لا سواه « ترجعون » ومن إليه الرجوع فإليه التدبير ، ومن إليه التدبير فله الربوبية ،

--> بالبصرة ؟ فإنه يقول : فلان ، فقل كذلك اللَّه ربنا في السماء إله وفي الأرض إله وفي البحار إله وفي القفار إله وفي كل مكان إله ، قال : فقدمت فأتيت أبا شاكر فأخبرته فقال : هذه نقلت من الحجاز ! .