الشيخ محمد الصادقي
360
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
حصل قبل اليوم ، فحاضركم لا يخيف وماضيكم لا يحزن ، حيث الإيمان كان قيد الفتك ، والإسلام بعده خروج عن أسر الهوى إلى حرية الهدى . وترى ما هو الإسلام في تداومة طول حياة الإيمان « وَكانُوا مُسْلِمِينَ » والإيمان حاصل قبله بداية الإسلام ، والإسلام هو دوما قبل الإيمان ؟ هنالك إسلام قبل الإيمان ولمّا يدخل الإيمان في القلب ، وهو الإسلام الظاهر على اللسان أم وعلى الأركان ، ومن ثم إيمان حيث يدخل الإسلام في الجنان ، ثم هنالك اطمئنان للإيمان الإسلام في القلب يعيشه المؤمن طول حياة الإيمان ، إسلاما لوجهه كل وجهه للَّه « وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى » ( 31 : 22 ) . إذا فالإسلام الثاني هو ثنيّ الإيمان وكماله وهو أحسن الدين « وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ » ( 4 : 125 ) وعلى هذا الضوء فالرسول ( صلى اللَّه عليه وآله ) وهو أوّل العابدين هو أول من أسلم « قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ » ( 6 : 14 ) ! . وهناك سلبية الخوف الحزن من سمات « الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ » فلرب مؤمن لم يسلم فعليه خوف وحزن قدر ما لم يسلم رغم إيمانه « وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ » لا يخلصون للَّه ويسلمون ! . ويا لهذا الخطاب الحنون من عطف منون أن يخاطبنا ربنا بنفسه دون وسيط كأننا من رسله ، وتشريفنا بعبوديته الخاصة وهو أعلى تشريف كما « أَسْرى بِعَبْدِهِ » ومن ثم إضافة ضيافته « لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ » بداية الورود ولمّا ، ولكيلا يطمع غيرهم فيتحسرون ، وليطمح المؤمنون يواصف « عباد » ب « الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ » وثم أمر بالدخول في ضيافته للمؤمنين الأصلاء وأتباعهم :