الشيخ محمد الصادقي

361

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ ( 70 ) تسرون سرورا يشمل أعطافكم ويبدو عليكم الحبور والسرور « 1 » ترى هؤلاء العباد الصالحون يدخلون الجنة بما قدموا ، فلما ذا أزواجهم ؟ فهل هن مؤمنات كما هم مؤمنون ؟ ف « ادْخُلُوا الْجَنَّةَ » تشملهن ، حيث « عِبادِ . . الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ » تشمل إناثهم كذكرانهم سواء ! وإلّا ؟ فكيف تدخل غير المؤمنات مع الأزواج المؤمنين جنتهم ! وهنالك الصّلات منقطعات إلّا صلات إيمان ، لا خلّات ولا شفاعات ولا أنساب ولا أية صلات إلّا للمتقين ! الجواب أن الأزواج هنا الأقران في الإيمان إلّا أنهم أتباع ، سواء أكانوا زوجاتهم أم الأغارب ، ذكرانا وإناثا ، فهم كلهم من أزواجهم : القرناء الأتباع كما في الذريات : « وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ » ( 52 : 21 ) « 2 » ، كما وفي أهل النار : « احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ . مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ » ( 37 : 23 ) : يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ ( 71 ) . « يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ . بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ »

--> ( 1 ) . الحبور هو السرور الذي يظهر اثره وحباره في الوجه والحبرة الزينة وحسن الهيئة . و في نور الثقلين 4 : 613 ح 85 في روضة الكافي عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) أنه قال لأبي بصير يا أبا محمد ! صرتم عند أهل هذا العالم شرار الناس وأنتم واللَّه في الجنة تحبرون وفي النار تطلبون وفي رواية بصائر الدرجات عنه ( عليه السلام ) إضافة « فلا توجدون » . ( 2 ) . راجع سورة الطور حول الآية في الفرقان .