الشيخ محمد الصادقي
347
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ونزلت هذه الآية أيضا « وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ : » « 1 » . وهنالك تنقلب الحجة عكس ما مضت « أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ » لعله هو ! فإذا هو في الجحيم فنحن وآلهتنا نرضى ذلك الجحيم ! أو أن ضارب المثل رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله ) حيث شبه عليا ( عليه السلام ) بابن مريم كما رواه سادة أهل البيت عن علي ( عليه السلام ) قال : جئت إلى النبي ( صلى اللَّه عليه وآله ) يوما فوجدته في ملاء من قريش فنظر اليّ ثم قال : يا علي ! إنما مثلك في هذه الأمة كمثل عيسى بن مريم ( عليهما السلام ) أحبه قوم فأفرطوا في حبه فهلكوا وأبغضه قوم فأفرطوا في بغضه فهلكوا واقتصد فيه قوم فنجوا فعظم ذلك عليهم
--> ( 1 ) . وفي الدر المنثور 6 : 20 - أخرج أحمد وابن أبي حاتم والطبراني وأبن مردوية عن ابن عباس ان رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) قال لقريش انه ليس أحد يعبد من دون اللَّه فيه خير فقالوا : الست تزعم أن عيسى كان نبيا وعبدا من عباد اللَّه صالحا وقد عبدته النصارى فان كنت صادقا فإنه كآلهتهم فانزل اللَّه « وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ » قال يضجون وانه لعلم للساعة قال : خروج عيسى بن مريم قبل يوم القيامة ، وفيه اخرج ابن مردويه عن ابن عباس ان المشركين أتوا رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فقالوا له أرأيت ما يعبد من دون اللَّه اين هم ؟ قال : في النار قالوا ، والشمس والقمر قال : والشمس والقمر ، قالوا فعيسى بن مريم فأنزل اللَّه « إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ » . أقول : وما ذكرناه في المتن تجده في تفسير الرازي ج 27 ص 221 وفي هامشه : ان الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) رد عليه عند ذلك بقوله لابن الزبعري « ما أجهلك بلغة قومك ، « ما » لما لا يعقل ، وحينذ فلا تقع على الذين اتخذهم الكفار آلهة من الأنبياء والملائكة والصالحين وانما عنى من الأصنام التي عبدوها ، ثم أقول : ان « ما » في « ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ » يخص غير ذوي العقول فلا يشملهم الا بدليل و « إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى » يستثني الصالحين ! .