الشيخ محمد الصادقي
327
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
إليهم تمسكا بالوحي يعيشونه في كل حياتهم فالاستمساك بالقرآن صراط مستقيم لا حول عنه ولا عوج فيه ، وهو سبيل المصلحين : « وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ » ( 7 : 170 ) وهو العروة الوثقى يستمسك بها في إسلام الوجه إلى اللَّه « وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى » ( 31 : 22 ) وهو القاطع لكل عذر والحجة في كلّ غدر « أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ » ( 42 : 21 ) . فما دام الاستمساك بالقرآن فأنت على صراط مستقيم ، وإذا تحولت عنه إلى سواه فأين الصراط المستقيم ؟ اللهم إلا إذا وافق القرآن ! وإلا فسوف تسألون : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ ( 44 ) . كلّ كتابات الوحي ذكر « وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ » ( 26 : 5 ) والقرآن هو أفضل الذكر « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » ( 15 : 9 ) تأكيدات منقطعة النظير عن سائر الذكر ! وكل رسول من اللَّه ذكر « ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ . . » ( 26 : 5 ) . ولكن الرسول محمد ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) أفضل الذكر : « فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا . . » ( 65 : 10 ) وهنا يأتي ذكر « القرآن » لذكر « رسول القرآن » وقومه : « وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ » ! وترى المعني من ذكر القرآن للرسول وقومه فقط أن يتذكروا به كما أنه حجر الأساس فيما يهدف من ذكر القرآن ؟ أم وأنه يرفع ذكر من تذكر