الشيخ محمد الصادقي

30

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وعن سائر العترة الطاهرة كلمة واحدة في متظافر الرواية « كان كل شيء ماء وكان عرشه على الماء فأمر الله الماء فاضطرم نارا ثم أمر النار فخمدت فارتفع من خمودها دخان فخلق السماوات من ذلك الدخان وخلق الأرض من الرماد » « 1 » مما تتأيد بالقرآن « ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ . . » . « الماء » هو الخلق الأول إذ لا خلق غيره ، المادة الأولى إذ لا مادة سواها « ولو كان أول ما خلق من خلقه ، الشيء من الشيء ، إذا لم يكن له انقطاع أبدا ، ولم يزل الله إذا ومعه شيء ليس هو يتقدمه ، ولكنه كان إذ لا شيء وخلق الشيء الذي جميع الأشياء منه وهو الماء الذي خلق الأشياء منه ، فجعل نسب كل شيء إلى الماء ولم يجعل للماء نسبا يضاف إلى شيء » « 2 » . إذا فليس هو - قطعا - مائنا ( O 2 H ) منسوبا إلى أبوين ، ولا أي عنصر أو جزئي أو ذرة حتى الئيدروجين حيث النسب يشملها كلها فهي - إذا - المادة الأولى المعبّر عنها هنا بالماء لمناسبات شتى قدمناها في موضعها . ذلك أن الماء على أثر تفجّره فوق الذرية اقتسمت إلى زبد الأرض ودخان السماء ، وهذه أولى الفتقات بعد رتقات للأرضين والسماوات : « أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ . وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ . وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ » ( 21 : 32 ) .

--> ( 1 ) . رواه الكليني في الكافي بسند عن محمد بن مسلم ، قال قال لي أبو جعفر ( ع ) . . . ( 2 ) . الكلين في روضة الكافي باسناده عن محمد بن عطية قال جاء رجل إلى أبي جعفر ( ع ) من أهل الشام من علمائهم - إلى أن قال - : وكان الخالق قبل المخلوق ولو كان . .