الشيخ محمد الصادقي
31
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فقد كان هنالك رتق أوّل إذ كانتا ماء « فَفَتَقْناهُما » في تلك التفجرة عن مادتها الأولى ، وفتق ثان اقتسام كل إلى طبقات سبع ، وثالث فتق السماء بالأمطار وفتق الأرض بالإنبات ، ورابع فتق السماء بالوحي وفتق أراضي القلوب بتقبل الوحي ، أماذا من فتق بعد رتق فصلناها في موضعها . آية الدخان هنا تشير إلى ما خلّفه الفتق الاوّل « ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ » ثم الثاني « فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ » ورابع « وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها » وبينما الثالث يشار إليه في تكملة الأرض : « وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها » إمطارا من السماء فإنباتا من الأرض . وترى هذه السماوات نرى مادتها المرتوقة « دخان » وفتقها إلى سبعها هنا ، فأين المادة الأرضية وأين فتقها إلى سبعها ؟ واين سبعها ؟ . « خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ » تشير إلى أصلها مادة كثيفة تناسبها كما السماء في دخانها ، ثم ومن « الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ » ( 65 : 12 ) تشير إلى انقسامها إلى سبعها ، ومن ثم « فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً . . فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ » تشير إلى موازاة انقسامها إلى سبعها مع تسبيع السماء « في يومين » متداخلين لهما لذلك التقسيم الجسيم ! فسبع الأرض ومادتها في مراحلها الثلاث غامضة مرموزة دون سبع السماء بمادتها ، ونحن نسكت عما سكت اللَّه عنه ، ونستلهم ما ألهمه رمزا كما هنا . فلو لا تسبيع الأرض مع تسبيع السماء في يوميها فلما ذا خطاب التكوين لهما « ائتيا . . » ولماذا الجواب تقبّلا لتكوين « قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ » ؟