الشيخ محمد الصادقي
283
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
بقدر ! فماء السماء النازل على الأرض بقدر دليل على مدبر عزيز عليم ، وإنشاءه بلدة ميتا آية له لإخراج ميت البلاد يوم المعاد : « كَذلِكَ تُخْرَجُونَ » رحمة ذات دلالتين لسبل الاهتداء ، على المبدء والمعاد . وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ ( 12 ) لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ( 13 ) وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ( 14 ) . الأزواج كلها حسب القرآن والواقع الكوني هي الخلق كله ، فما من خلق إلا وهو زوج ولا زوج إلا وهو مخلوق ، فلا فرد حقيقيا إلا اللَّه سبحانه وتعالى عما يشركون . أجل إن الزوجية التركّب وإن من جزئين فيزيائيين أم هندسيين ، إنها قاعدة الكون المخلوق وصيغته الشاملة « كل شيء » : « وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » ( 51 : 49 ) « سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ » ( 36 : 36 ) فلا تخص الأزواج والزوجان - إذا - الذكر والأنثى ، وشحنتي السلب والإيجاب أم ماذا ، مما عرفه الإنسان حتى الآن أم سوف يعرفه ، حيث الزوجية ضاربة إلى اعماق الكيان المادي أيا كان ، وإن في كل شحنة وأجزائها ما دامت مادة ، وزوال الزوجية ككلّ هو زوال الكيان المادي فالانعدام المطلق ، كما أن الوجود المادي - وكل موجود سوى اللَّه مادي - هو الوجود التركيبي الزوجي مما يعلمون « وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ » ! . وخلق الأزواج بنفسه دليل على عدم الزوجية في خالقها ، كما الزوجية بنفسها دليل حدوثها بعزيز عليم . « خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ »