الشيخ محمد الصادقي
284
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
تركبونه كالأنعام ، أو فيه كالفلك وأضرابها ، و « من » هنا تلميحة أن ما تركبون لا يخص الفلك والأنعام : « وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ » ( 16 : 8 ) من سفن تحت البحرية أو طائرات وصواريخ أو سيارات أما هيه . « لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ » : ظهور ما تركبون ، « ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ » حيث سخرها لكم بما خلقها ، أو رزقكم من عقول بما تصنعون مما تركبون « وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ » : ضابطين ، يصبح لنا قرنا نركبه ، أو تقرن أسباب اصطناعه فنصطنعه ، إلا بفضل من اللَّه ورحمة « وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ » : انقلابا من النكران به إلى الإيمان ، ومن الخلق إلى الخالق فرارا : « وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ . فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ » ( 51 : 50 ) . آية الانقلاب تجعله في نطاق الركوب وطبعا في السفر طال أم قصر ، والعبد دائم الانقلاب إلى ربه ، « كَدْحاً فَمُلاقِيهِ » ( 84 : 6 ) ولكنما السفر لابتعاده عن الموطن المألوف أم أي مسكن ، يتطلب انقلابا إلى الرب أكثر قضية اضطراب هنالك أكثر ، ولتقل في السفر حين تركب ضمن ما تقول : « اللهم أنت الحامل على الظهر والمستعان على الأمر ، اللهم بلغنا بلاغا يبلغ إلى خير ، بلاغا إلى مغفرتك ورضوانك ، اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا حافظ غيرك » « 1 » . إن الأدب الإسلامي هنا وثيق الصلة بتربية الروح الإنساني ، أنه ليس
--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 593 ح 12 القمي عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : إذا استويت على راحلتك واستوى بك محملك فقل : الحمد للَّه الذي هدانا للإسلام ومنّ علينا بمحمد ( ص ) « سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ والحمد لله رب العالمين اللهم . . .