الشيخ محمد الصادقي

282

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

طبعا ليس مهاد الأرض جديدا يخصنا ، فإنه يعم ويطم كل من يحتاج إلى مهاد الأرض من إنسان أمن ذا ، وعلى هامشه سائر النبات والحيوان ! فمهاد الأرض ومهدها وذلولها وكل ممهدات الحياة الأرضية هي مجعولة بعزة اللَّه وعلمه لمحاويجها من إنسان وغير إنسان ، مهما كانوا هم في درجات . فالأرض مهد كما هنا وفي طه ( 53 ) ومهاد كما في النبأ ( 78 ) وذلول كما في الملك ( 67 ) وراجفة ( 79 : 6 ) وقرار ( 40 : 64 ) وكفات ( 77 : 25 ) تسبح كسابحات أخرى في يمّ الفضاء الملتطم ( 21 : 33 ) أما ذات من دلالات على حركاتها التي هي من مخلّفات عزته تعالى وعلمه بحكمته ورحمته ، تعبيرات سبع عن حركات عدة في مربع من كونها وكيانها : قبل الحياة عليها ، وزمنها وعند موتها وفي قيامتها . ومن سبل الحياة الأرضية في الحقل المادي نزول ماء السماء عليها بقدر : وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ ( 11 ) . إن ماء الأرض كله نازل من السماء بقدر ، لا يزيد فيغرق ، ولا يقل فتجف الأرض ، وإنما بقدر يقدّره علم اللَّه وينزله بعزته وحكمته ، فالأرض قبل نازل السماء كانت ميتا ، « وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها » ( 2 : 164 ) ولولا ماء السماء لظلت الأرض ميتا دونما حيات وإنبات : « وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ » ( 23 : 18 ) وإنما نبات كل شيء نابت بماء السماء المقدر للأرض : « وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ » ( 6 : 99 ) فللأرض ماء من السماء يخصها « وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي » ( 11 : 44 ) وليس « ماءك » إلا النازل من السماء