الشيخ محمد الصادقي
276
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فكما اللَّه علي لا ينال في علوه ، وحكيم لا يغتال ، كذلك قرآنه المبين ، فعلوه وحكمته لزام له لا يزول ، وإن كان كلّ درجات في مثلثة الحالات « لدى اللَّه » « لدى رسول الله » « لدى خلق الله » ولكنما الأمر الثابت أنه عليّ يعلو كل عال ، حكيم لا يتطرق إليه أي إدغال ، ولا ينفذ إليه غيره في أي مجال على أية حال ! . القرآن هنا « علي » واللَّه تعالى « علي » في آيات سبع ، وأين علي من علي ! ، حيث القرآن قبس من أم الكتاب لدى اللَّه « لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ » . ثم القرآن هنا « حكيم » وفي آيات عدة : « ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ » ( 3 : 58 ) « 1 » واللَّه حكيم في ( 93 ) آية ، وأين حكيم من حكيم ! ولا يعني « علي » هنا عليا ( عليه السلام ) حيث الضمير في « إنه » راجع إلى « الْكِتابِ الْمُبِينِ » فالكتاب المبين في أم الكتاب لدى اللَّه علي حكيم ، وإذا أوّلته إلى ضمير شأن - حيث يتطلب مبتدء وخبرا - لا تجد إلا خبرا موصوفا « لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ » بلا مبتدء ! حيث المبتدء لا يبتدء بلام التأكيد ، ولا يعني رواية « على حكيم » إلا تطرفا جاهلا بعيدا عن أدب اللفظ والمعنى « 2 » اللهم إلا تأويلا يعني النسخة الثانية من الحكمة المحمدية تمثلا في الإمام علي ( عليه السلام ) وتداوما في الأئمة من أهل بيته
--> ( 1 ) . كما في « تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ » ( 10 : 1 ) ( 31 : 2 ) « يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ » ( 36 : 2 ) . ( 2 ) نور الثقلين 4 : 592 في كتاب معاني الأخبار باسناده متصل عن حماد بن عيسى عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) في قول اللَّه عز وجل « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » قال : هو أمير المؤمنين ومعرفته والدليل على أنه أمير المؤمنين قوله عز وجل : وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ » وهو أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في أم الكتاب في قوله « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » ؟ ! .