الشيخ محمد الصادقي
275
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ » ( 39 : 28 ) . أترى لو نزل القرآن بغير هذه اللغة ما كان يعقل أو يتقى ، فإنما يتقى ما يعقل ، ويعقل ويقبل الظاهر دلالة ، الموافق للعقل والفطرة والمصلحة مدلولا . فكم من عبارة عربية لا تعقل فلا تقبل ، وكم من أعجمية تعقل فتقبل ، ولكنما القرآن جمع بين عربية اللغة وعربية اللسان وعربية البيان وعربية الحقائق التي يتقبلها العقل والفطرة ، ويصدقها الواقع ، فهو حكم عربي في كافة المجالات . و « لعلّ » هنا في موقف ترجّي العقل عن القرآن ، لا أن اللَّه يترجى ، وإنما العالمون المكلفون بشرعة القرآن ، فمنهم من يعقله ومنهم من لا يعقله ، فالقرآن في نفسه بيان لا عوج فيه ، فيه رجاء عقلكم أن تأخذوا حقائقه ، لا إثبات في عقله مطلق ولا سلب عن عقله مطلق ، وإنما هو عوان ، يعقل لمن يعقله ويعقل عنه ، ولا يعقل لمن لا يعقله ولا يعقل عنه « وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً » . وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ( 4 ) . الكتاب هنا كتاب العلم المحيط من تشريع وتكوين ، يحوي كتابات التشريع ومطلق التكوين ، والقرآن موقفه في أم الكتاب « علي حكيم » . و « لدينا » هنا تعني : انه لدينا - في أم الكتاب لدينا ، إنه في ميزان اللَّه ، في أم الكتاب لدى اللَّه « علي حكيم » ، « علي » على سائر الكتب السماوية وهي دونه ، كما هو علي عن أن تناله الأفهام قبل نزوله وحتى للرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) فكيف بمن دونه ! . « حكيم » من أن يتدخل فيه الأوهام ، حكيم من النسخ والتحريف ،