الشيخ محمد الصادقي

242

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

والجزاء ، حين يشعر ظالمك أنك تصبر وتغفر على قدرة فيستحي ، وأما أن تصبر على ظلمه مغلوبا عاجزا فليس إلّا تخاذلا ، إذا فانتصر في دفع الظلم . لا تخلو حال المظلوم أنه أقوى من ظالمه أو أضعف أو هما على سواء ، ففي الأولى على الأغلب « وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ » فإنه عفو على قدرة وهو يصلح ، اللهم إلا إذا أفسد ، وفي الثانية « وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ » حيث الصبر على الظلم تخاذل وتقوية للظالم اللهم إلا إذا أصلح ، والثالثة مورد الآيتين حسب إحدى المصلحتين ، وقد يكون الصبر راجحا غير واجب كما يكون محرما أو واجبا حسب مختلف الظروف والمقتضيات . وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ ( 44 ) . ولا يضل اللَّه إلّا من ضلّ ظالما « وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ » ( 14 : 27 ) « كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ » ( 40 : 74 ) « كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ » ( 40 : 34 ) فليس اللَّه ليضل من لا يضل فإنه ظلم « وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ » ( 40 : 31 ) « وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » ( 41 : 46 ) . وليس إضلاله تعالى من ضل دفعا له إلى ضلال بعد ضلال ، وإنما ترك له يستمر في الضلال دون أن يوفقه لترك الضلال حملا له عليه : « وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ » ( 7 : 186 ) ثم ختم على قلبه جزاء بما ختم حتى إذا أراد أن يهتدي لم يكن له سبيل » « خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ