الشيخ محمد الصادقي

243

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ » ( 2 : 7 ) ، ترك أو ختم ثم لا دفع إلى ضلال . اللَّه هو الولي يلي أمور عباده ، فإذ يترك ولايته لمن يضل فيضله « فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ » إذ لا هادي إلا اللَّه . « وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ » وهم بين الموت والحياة « يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ » إلى الحياة الدنيا « من سبيل » لنعمل صالحا غير الذي كنا نعمل : « حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ . فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ » ( 23 : 104 ) . ثم « وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ » إذ يدخلون الجحيم « يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ » : « وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ » ( 35 : 37 ) . وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ » ( 45 ) وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ ( 46 ) . « وَتَراهُمْ » الظالمين « يُعْرَضُونَ عَلَيْها » النار « خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ » لا خشوع العبادة والطاعة من العز « يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ » على يأس إلى أية بارقة للخلاص ولات حين مناص ، فالطرف منه جلي حين ينظر المتقون إلى رحمة اللَّه وكما وعدوها ، ومنه خفي حين ينظر الظالمون الآيسون من رحمة اللَّه وقد منعوها ، كما وينظرون إلى النار التي عرضوا عليها من طرف