الشيخ محمد الصادقي
240
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الحد ، وانما جزاءه إلى اللّه حيث سن حدا للقذف ، وكما إذا زنى أو لاط أم أساء سيئة من أضرابهما مما يوجب الحد فجزاءه إلى اللَّه فيما حدّد . فلا تعني مماثلة سيئة سيئة أنك حرّ أن تجازى أية سيئة بمثلها ، وإنما هي كضابطة ، فقد يجوز لك أن تجازي بمثلها ، وقد لا يجوز فاللَّه هو الذي يجازي بما سنّ من حد أم ماذا ، ومن ثم فهي محددة بما يجوز العفو عنها . وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ ( 41 ) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 42 ) وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 43 ) . ليس على المنتصر بعد ظلمه من سبيل ، سواء أكان انتصاره فرضا أم راجحا أم - وعلى أقل تقدير - مسموحا ، حيث الانتقام أو الدفاع وجاه الظالم حق مشروع على أية حال . قد يكون الإنتصار بعد الظلم من واجبات الإيمان « وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ » فهنالك الإنتصار والإنتصار فقط ، دون انتظار فإنه احتضار واهتدار ، فحين يظلم القرآن وشرعته ويظلم شعبه ورعيته فالانتصار هنا واجب ذو بعدين ، والانظلام والسكوت محرم ذو بعدين و « ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ » ( 8 : 53 ) ف « حق من أساءك أن تعفو عنه ، وإن علمت أن العفو يضر انتصرت » « 1 » كما والقائم ( عليه السلام ) ينتصر للإسلام « 2 » .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 585 عن الخصال 125 في الحقوق المروية عن علي بن الحسين ( عليه السلام ) . . . ثم يستدل بالآية « وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ » . ( 2 ) المصدر 127 في تفسير القمي بسند عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) في الآية