الشيخ محمد الصادقي

236

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

يفسد حيث لا يتحمله المؤمن لإيمانه كأن يفترى عليه وهو يسكت ، ظلما بنفسه ، أم سكوتا عن حقه وحق الغير إذ يسكت ، ظلما ذا بعدين ، فالانتصار إذا من صفات الإيمان ، كما الغفر حين يصلح من صفات الإيمان . آيات ثلاث تأمر بالانتصار بعد الظلم ، هذه والتي بعدها : « وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ . . » وفي الشعراء « إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ » ( 227 ) وكما اللَّه ينتصر لهم إلا ابتلاء « وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ » ( 47 : 4 ) « وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ » ( 30 : 47 ) . ويا لها من آية مكية تتبنّى الإنتصار في البغي والمؤمنون في مكة ما كانوا يستطيعونه أبدا ، فهي ذات دلالة لصفة أساسية في المؤمنين : عدم التصبّر على الظلم والتخاذل أمام الظالم حسب المستطاع ، وإن كانت هناك في مكة فترة مقتضية للتصبر ، ولكنها متقضّية بعد ردح قصير ، ثم المؤمنون لا يتصبرون . لقد كانت هناك اعتبارات في العهد المكي تقتضي سياسة المسالمة والصبر ، مع تقرير الطابع الإسلامي غير الاستسلامي لهم : « وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ » . فالانتصار البنّاء ، صدا عن تفشي الظلم يتبناه الإسلام كأصل من أصول الحياة الإيمانية ، سواء كان البغي عليك أم سواك أم على جمهرة أو جماهير من المسلمين ، لأن أنفس المسلمين نفس واحدة بعضها من بعض ، فلم يقل « والذي إذا أصابه البغي هو ينتصر » وإنما « أَصابَهُمُ . . يَنْتَصِرُونَ » لتشمل الجميع والمجموعة ، أن ينتصر المؤمن لمظلوم غيره كما