الشيخ محمد الصادقي
237
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ينتصر لنفسه ، وأن ينتصر الفرد للجماعة كما تنتصر الجماعة للفرد ، فالانتصار عند البغي صفة الإيمان جماعات وفرادى . إن الانتصار لإزالة البغي أو مكافأته ضابطة عامة لكل من بغي عليه ، ولكن حسب ما يقتضيه العدل ، والعفو خير إن كان في محله وليس العفو المصلح أو الصالح غير المفسد إلّا في البغي على الأشخاص ، وأما البغي على الدين أو جموع أهل الدين فلا عفو فيه ، وحتى إذا تاب الباغي اللهم فيما أصلح وبيّن أنه بغى ، ولا يعني الإنتصار عند البغي إلّا صدا عن البغي ، ممن بغي عليه ومن تتطاول أيدي البغي عليه لولا الإنتصار . وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 40 ) . هنالك قضية العدل مماثلة بين سيئة وجزاءها في كل شيء ، ولا يصلح العفو عن المسئ إلا إذا أصلحه ويصد عن ظلمه ، وإذا « فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ » « 1 » واما العفو المفسد ان يتجرأ المسئ على ظلمك ، أو تتطاول يده على سواك ، فهذا العفو ظلم على نفسك وسواك « إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ » وكما إذا اعتديت على المسئ أكثر مما أساء ، انه جزاء ظالم
--> ( 1 ) . الدر المنثور 6 : 11 - اخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال قال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) إذا كان يوم القيامة امر اللَّه مناديا ينادي ألا ليقم من كان له على اللَّه اجر فلا يقوم الا من عفا في الدنيا وذلك قوله « فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ » وفي نقل آخر زيادة « فيقال لهم ادخلوا الجنة بإذن اللَّه ، و اخرج ابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة قال قال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ينادي مناد يوم القيامة لا يقوم اليوم أحد الا من له عند اللَّه يد فيقول الخلائق سبحانك بل لك اليد فيقول بلى من عفا