الشيخ محمد الصادقي
230
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ولا موقع للأكثرية في ميزان الحق ، إلّا الأكثرية بين الأقلية الصالحة . فإن « أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » ( 7 : 187 ) و « لا يَشْكُرُونَ » ( 2 : 243 ) و « لا يُؤْمِنُونَ » ( 11 : 17 ) و « لا يَعْقِلُونَ » ( 6 : 37 ) و « يَجْهَلُونَ » ( 6 : 111 ) « وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا » ( 10 : 36 ) « وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ » ( 12 : 106 ) « وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ » ( 7 : 102 ) « وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ » ( 43 : 78 ) « فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً » ( 17 : 89 ) « وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » ( 6 : 116 ) « وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ » ( 7 : 102 ) . إذا فالشورى الصالحة ليست إلّا بين الأقلية الصالحة العالمة الشاكرة العاقلة المؤمنة المتبعة علما العادلة المحبة للحق الهادية المتعهدة ، ويجمعها الفقيه الزاهد البصير الخبير . « وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ » إنفاقا في هذه السبيل وكل سبل اللَّه ، إنفاقا لعقلياتهم وتجريباتهم ، أفكارهم وعلومهم ، أموالهم وكل ما يملكون من طاقات ذاتية أو منفصلة ، ولكي يحلّوا مشاكلهم التي لا حول عنها ولا مرجع معصوما لها . إن مكية آية الشورى - ولم تكن هناك دولة إسلامية ولم تخلد بخلد أحد الا الرسول - وان المسلمين يعيشون الرسول . وحصر أمرهم في « شُورى بَيْنَهُمْ » - تدلنا على مدى أهمية الشورى ، حيث تعم الحيوية الإسلامية في كل عصر ومصر ، ومهما كان في غنى عنها زمن قيادة العصمة ، ولكن عليهم التدرب فيها فقد نرى الشورى في شاكلتها ونتاجها في أبعاد أربعة . 1 - يستشير المحتار ذا رأي صائب لكي يحصل على الرأي المختار