الشيخ محمد الصادقي

231

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

دون خطاء كما يستشار المعصوم « 1 » ، أو قليل الخطاء كما يستشار غيره . - 2 - يشاور المعصوم غيره ليدله على خطاءه ويرشده إلى صوابه ، ويبتليه كيف يفكر وكيف يحصل على الحق ، ولكي تصبح الشورى سنة دائبة للمسلمين ، وعقلية منفصلة لهم تساعد عقلياتهم الذاتية ، ولكي تنبع فكرتهم فتنبغ بالتقاء الآراء واصطكاكها ، كما امر الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : « وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ » ولا رأي مطاعا فيها إلا رأيه وعزمه : « فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ » . - 3 - يتشاور من هم على سواء أو كاد ، ولكي تجتمع عقلياتهم على ركيزة واحدة ، إزالة لأخطاء وخلافات ، فتوحيدا للرأي أم تقريبا للآراء ، وأخيرا إذا بقي اختلاف أخذا بأكثرية الآراء ، حين تدل على أقربية الرأي إلى الحق ، فلا مكانة للعدّة إلّا إذا دلت على عدّة ، ولا نفضل الأكثر عدّة هنا إلّا لدلالته على الأكثر عدة ، فإذا تساوى الفريقان عدّة نفضّل الأقوى رأيا وهو الذي فيه الأقوى رأيا ، وحتى إذا اختلفا عدة قد نفضل الأقل لو كان فيه الأعلم الأعقل ، وهكذا نتابع القول الأحسن ، وفي الأكثر هو مع الأكثر حيث المتشاورون أضراب . - 4 - يتشاور من ليسوا على سواء ، ليفيد الأقوى من دونه كما ويستفيد ممن دونه .

--> ( 1 ) . تفسير البرهان 4 : 128 علي بن إبراهيم القمي قال قال في إقامة الإمام « وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ » اي يقبلون ما أمروا به ويشاورون الإمام فيما يحتاجون اليه في امر دينهم كما قال اللَّه « وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ » . أقول : « بينهم » لو خص بشورى الإمام كان حق التعبير وأمرهم ان يشاوروا . . ولكنها لشمولها كافة الشوراءات الأربع فالجامع بينها هو « بينهم » .