الشيخ محمد الصادقي
224
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
حيث يتبناها العلم والإيمان على ضوء القرآن والسنة ، فليس كل أمرهم شورى ، فمنه ضروري الصواب لا يحتاج إلى شورى ، وإنما أمرهم المشكوك صوابه بعد الإياس عن الحصول على صوابه من مصادره ، هذا الأمر شورى بينهم . فالشورى إذا سبيل المؤمنين ومن أفضلها فيما لا سبيل إليه قاطعا - لتبين الحق ، لا سيما في الأمور الجماعية الإسلامية - إلّا بالشورى الصالحة ، سواء أكان أمر الولاية الإسلامية من المرجعية الدينية والسياسية ومن سائر الأمور ، ومن أهمها أمر الفتوى في معترك آراء الفقهاء ، فعليهم إزالة المفاصلات أو تقليلها بالشورى بين الرعيل الأعلى منهم ، ولكي يحصل على الوحدة بينهم ، أو يؤخذ برأي الأكثر منهم ، فاتّباعه هو اتباع الأحسن . هذا النص على مكيته يتبنى حياتا جماعية متراصة في دولة كريمة إسلامية تدير شؤونها الشوراءات الصالحة بين من لهم آراء صالحة ، لكل حقل أهله ولكلّ أهل حقله ، أن يجعلوا أمرهم في حوار بالتي هي أحسن لكي يستخرجوا رأيا صائبا ثاقبا ليس فيه خطأ أو يقل . ولكي يتأدبوا بأدب الشورى ويتدربوا فيها يؤمر الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) على عصمته « وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ » تدريبا لهم فيما عليهم كسبيل دائبة لا حول عنها والرسول فيهم ، فكيف إذا غاب عنهم وذووه المعصومون ، فهم إذا بأمس الحاجة إلى الشورى . والروايات القائلة أن الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) شاورهم في بعض الأمور فترك رأيه إلى آراء الأكثرية أمّاهيه ، إنها مخالفة لعقلية الوحي الحافلة لكل المصالح الجماهيرية ، الكافلة لحاجيات الأمة ومطاليبهم كما تخالف نصوصا من الكتاب والسنة .