الشيخ محمد الصادقي
225
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
و « أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ » تصبغ الحياة الإسلامية بهذه الصبغة المتكاملة المتكافلة لصالح المسلمين ، كطابع مبتكر ليس له مثيل ، حيث المشاركون في الشورى ليس في كل أمر كل من يشهد الشهادتين ، وإنما « العابد من أمتي » على حدّ تعبير الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) لكي يشير فيما يستشار بما عرفه من عقلية إسلامية أم ماذا . فالشورى طابع ذاتي للجماعة المؤمنة ، وسمة مميزة لهم ، وسبيل إيماني يسلكونها في حياتهم « وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً » ( 4 : 115 ) . ليس يعني « وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ » ألا أمر لهم ولا شغل إلّا شورى ، وإنما الأمر الذي فيه يتحيرون ، ويتخيرون لصوابه بعد قصور العقليات الفردية ولا سيما في الأمور الجماعية ، يتخيرونه « شُورى بَيْنَهُمْ » استخراجا لصالح الرأي من وقبة الآراء ، كما يستخرج العسل من وقبته فيصبح خالصا دون خليط ، كذلك الأمر في الشورى الصالحة . والشورى في أمور المسلمين درجات ، شورى لصالح الجماعة المسلمة ، وللدولة الإسلامية ، وشورى لصالح الأفراد ، وتلك ممتازة عن هذه وأهم منها أهمية الجماعة على الفرد ، وفي القسمين لا شورى في الضروريات المتفق عليها ، وإنما فيما تختلف فيه الفتيا لاختلاف الاستنباطات عن أدلتها ، أحكاما شرعية أم سياسية ، أصلية أم في شاكلة تطبيقها ، فليس الشكل الذي تتم به الشورى مصبوبا في قوالب حديدية لا تتغير ، وإنما يترك للصورة الملائمة لكل زمان وبيئة ، كما النّظم الإسلامية كلها ليست أشكالا جامدة . في الشوراءات الفردية إنما يستشار المؤتمن « 1 » الأخصّائي فيما يستشار ،
--> ( 1 ) . في د - أدب 114 عن النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) قال : المستشار مؤتمن