الشيخ محمد الصادقي

214

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وكيف نعلم ما لنا عند اللَّه ؟ قال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : « من أحب أن يعلم ما له عند الله فليعلم ما لله عنده » « 1 » . « فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ » تشمل كل شيء لنا : من أنفسنا وما أوتيت ، في ذواتنا ، أم منفصلة عنها مربوطة بها حيث تملكها « 2 » ، كل ذلك « فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا » ترى وماذا تعني « متاع » و « الْحَياةِ الدُّنْيا » فهل لهما صلة بالحياة الأخرى « وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى » فلتؤخذ ذريعة للوصول إليها ، أم هما تطاردانها فتطردان فلما ذا أوتينا إياهما ؟ . المتاع هو كل ما ينتفع به ويتمتع على وجه مّا ، اما بنفسه

--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 583 ح 110 في محاسن البرقي عنه عن الحسين بن يزيد النوفلي عن إسماعيل بن زياد السكوني عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) عن آبائه ( عليه السلام ) قال قال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : . . ( 2 ) . ان قال قائل ان المخاطبين في « فَما أُوتِيتُمْ » هم المؤتى لهم فما يؤتى لهم هو غيرهم ضرورة اختلاف المؤتى والمؤتى له ، وأن الإيتاء بحاجة طبيعية إلى المؤتى له ؟ فالجواب : ان المخاطب في الإيتاء التكويني لا يجب له كون قبل الإيتاء كما في سائر التكوين « إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » فقوله فعله وهو كلمة التكوين ، حيث التكوين قد يعني إيجاد ما لم يكن ، أو تحويل الكائن إلى حالة أو ماهية أخرى ، ولا يتعلق بالمستحيل ذاتيا ومصلحيا ، حيث الأول ليس شيئا والثاني شيء لإمكانية وجوده ذاتيا واستحالته مصلحيا ، فالشيء المتعلّق للتكوين والقدرة الإلهية قد يكون كائنا فتكوينه تحويله ، وهذا هو الشيء الحقيقي ، وقد يمكن تكوينه ذاتيا ومصلحيا فهو شيء باعتبار ما يؤول ، وهو المعني في الآية التكوين « إِذا أَرادَ شَيْئاً . . » اي أراد تكوينه ، وكذلك المعنى في آية الإيتاء « فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ . . » فمن المؤتى هم المخاطبون ومنه ما لهم من نعم أنفسية وآفاقية ، ثم المستحيل الذاتي ليس شيئا حتى يتعلق به القدرة واللَّه على كل شيء قدير ، والمستحيل لا شيء .