الشيخ محمد الصادقي

215

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ » ( 2 : 36 ) فهو إذا متاع الغرور : « وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ » ( 3 : 185 ) فالمغترون به باغون على أنفسهم : « إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا » ( 10 : 23 ) . أم هو متاع للمعاملة المزايدة تجارة رابحة لن تبور : « فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ » ( 9 : 28 ) قليل يجزى به كثير « وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ » ( 13 : 26 ) « قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى » ( 4 : 77 ) . والحياة الدنيا قد تعني أدنى الحياة العقلية لنا وهي هي دنوا إلينا ، أم تعني الأفعل من الدانية الرذيلة وهي هي لمن أبصر إليها وأخلد إلى شهواتها ، وقد تعنيهما كما هنا « فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ » بمعنييه « الْحَياةِ الدُّنْيا » كذلك الأمر ، نتمتع بها مبصرين بها نتذرعها إلى « ما عِنْدَ اللَّهِ » فإنه « خَيْرٌ وَأَبْقى » فإذا كان متاع الحياة الدنيا باقيا بقاء عمرك ، أم بقاء الدنيا ، فما عند اللَّه أبقى ، وإذا كان فيه خير فما عند اللَّه خير منه حين تتذرعه إلى ما عند اللَّه « خَيْرٌ . . . لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » فبإيمانهم يجعلونه متاعا في الآخرة ، وبتكلانهم على اللَّه يوفقون في هذه المهمة . فمهما كان متاع الحياة الدنيا خيرا للمؤمنين المتوكلين على ربهم ف « ما عِنْدَ اللَّهِ » جزاء عما قدموا من متاع قليل « خَيْرٌ وَأَبْقى » . وكما الإيمان الصالح ليس إلّا باللَّه وحده ، كذلك التوكل فيه ليس إلّا على اللَّه وحده ، كما يوحي به تقديم الجار « عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » فالإيمان بالرب يقتضي التوكيل في تداومه ، أن يكون على الرب ولكي ينجح الإيمان ويفلح المؤمن . وترى لماذا التوكل على ربهم بعد الإيمان بربهم بدل العمل الصالح