الشيخ محمد الصادقي
213
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
للسفن الجارية . ثم قد تشمله « أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا » حيث الإيباق : الإهلاك ، ليس من مخلّفات سكون الريح فركودها على ظهره أو يقل وعلى فرض بعيد ، وهو كائن في نفاد سائر الطاقات التي يخترعها الإنسان لجريها أم ماذا ؟ من غرقها في خضمّ البحر الملتطم ، بريح عاصف ، أم تصارعها في عراك الريح دون بترول ولا وسائل أخرى تهديها بها الرياح أم ماذا من أسباب الهلاك « بِما كَسَبُوا » المهلكون أم سواهم « وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ » مما كسبوا دون تعجيل ، وإنما تأجيلا إلى يوم الحساب ، أم عفوا للذين يستحقونه فلهم محيص عن كثير « وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ » : ثم « لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ » كما نجدها في أربع « 1 » كيف يقترن فيها صبار بشكور ؟ إن الصبر هو على الابتلاء ، والشكر على النعماء ، وهما قوام النفس المؤمنة المطمئنة في الضراء والسراء ، تصبّر في محنة البحر أم ماذا نظرة النعمة ، ويشكر في نعمته مخافة النقمة . فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 36 ) . آيات أربع - هذه والثلاث التي بعدها ، تحمل صفات عشر للصالحين ، من إيمان وهو الركيزة الأصيلة - والأولى و « الَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ » هي الأخرى ، وبينهما متوسطات ثمان ومن أهمها سابعها : « وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ » ! . فهنا إيمان بالرب وتوكّل على الرب يحافظان الإنسان في معترك الحياة الدنيا بمتاعها ، فهنا التوكل على اللَّه بعد الإيمان باللَّه هو للإبقاء على الإيمان والاستزادة فيه .
--> ( 1 ) . كما هنا وفي لقمان ( 31 ) وإبراهيم ( 5 ) وسبأ ( 19 ) .