الشيخ محمد الصادقي

159

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

معها إلى حجة أخرى ، لا مثبتة حيث ثبتت بالاستجابة ، ولا نافية فإنها عند ربهم داحضة . وترى أن استجابة جماعة لشرعة هي برهان أنها إلهية ؟ فلتكن كل شرعة حقة وإلهية ! أم لهذه الاستجابة شروط ومقومات ، فما هي مقوماتها حيث كانت في الشرعة الأخيرة فلا محاجة - إذا - إلّا وهي داحضة ؟ ! . ولأن الدحض هو الزلق ، فالحجة الداحضة هي الزالقة ، الضعيفة غير الثابتة ولا متماسكة ، الواطئ الذي تضعف قدمه فيزلق عن مستوى الأرض ولا يستمر على الوطء ، وداحضة بمعنى مدحوضة بنفسها أنها تدحض نفسها بنفسها لضعف سنادها ووهاء عمادها ، فهي هي المبطلة لنفسها من غير مبطل غيرها ، لظهور أعلام الكذب فيها وقيام شواهد التهافت عليها ، وإنما اطلق تعالى اسم الحجة عليها وهي شبهة واهية لاعتقاد المدلي بها أنها حجة ، وتسميته لها بذلك في حال النزاع والمناقلة حيث يوردها موردها مورد الحجة ، ويسلكها طريقها ويقيمها مقامها . حجج داحضة : من حجج اليهود والنصارى أن التوراة أو الإنجيل متفق عليه بينهم وبين الذين أسلموا ، والقرآن مختلف فيه ، فليأت المسلمون لوحي القرآن ببرهان دوننا حيث الاستجابة للتوراة والإنجيل تجمعنا دون القرآن . فيقال لهم : إن هذه الحجة داحضة : باطلة زائلة في ميزان الحق لا تستحق إلفات نظر ، نسألهم أولا ما هي ماهية الاتفاق بيننا وبينكم في الكتابين ؟ ألأننا كلنا نؤمن بآله واحد ، فاستجابتكم لكتاب سابق من اللَّه بآيات صدقه وبينات رسوله تحملنا على تصديقه ، فعليكم كذلك تصديق القرآن لاستجابتنا له بآيات كمثلها أو هي أحرى وأهدى سبيلا ، إذا فحجتهم داحضة !